منتديات اليسير للمكتبات وتقنية المعلومات » منتديات اليسير العامة » المنتدى الــعــام للمكتبات والمعلومات » البيئة التكنولوجية في مجتمع المعلومات العربي

المنتدى الــعــام للمكتبات والمعلومات هذا المنتدى يهتم بالمكتبات ومراكز المعلومات والتقنيات التابعة لها وجميع ما يخص المكتبات بشكل عام.

إضافة رد
قديم Jul-03-2008, 06:13 PM   المشاركة1
المعلومات

Sara Qeshta
مكتبات ومعلومات جامعة المنصورة

Sara Qeshta غير متواجد حالياً
البيانات
 
العضوية: 36111
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: مصـــر
المشاركات: 485
بمعدل : 0.19 يومياً


ممتاز البيئة التكنولوجية في مجتمع المعلومات العربي


البيئة التكنولوجية في مجتمع المعلومات العربي
المعاصر وتأثيرها في خدمات المكتبات



أولاً: سمات مجتمع المعلومات المعاصر:
تأثرت مجتمعات العالم المختلفة بالمعلومات، وبثورة المعلومات المعاصرة، بشكل مباشر، أو غير مباشر. ولكن مثل هذا التأثير أخذ اتجاهين مختلفين، وخاصة في مجتمعنا العربي ومجتمعات الدول النامية الأخرى، الاتجاه الأول إيجابياً، لابد لنا من استثماره، والاتجاه الثاني كان سلبياً، ينبغي علينا فهمه ومعالجته.

ملامح الإيجابية لعصر المعلومات:
1. لابد من التأكيد أولاً على ظاهرة ثورة المعلومات أو انفجار المعلومات، على مستوى الكم الهائل من مصادر المعلومات المنتجة، التي قدرت كميتها الورقية بما يكفي أن يغطي مساحة الكرة الأرضية سبع مرات. كذلك تعدد أنواع مصادر المعلومات، الورقية منها وغير الورقية، وتشعب موضوعاتها وتداخلها، وظهور موضوعات جديدة باستمرار. فجاءت تكنولوجيا المعلومات - التي تفاعلت مع تكنولوجيا الاتصالات - لربط العالم في مجتمع معلوماتي واحد. أو كما يقال اليوم "أصبح العالم قرية صغيرة ينظر لها من خلال شاشة الحاسوب.
2. الإنسان المعاصر بحاجة ماسة إلى المعلومات المطلوبة بسرعة كبيرة، ودقة مناسبة، وشمولية وافية، وبأقل ما يمكن من الجهد، مهما كان موقعه الجغرافي من هذا العالم، وقد حققت له ثورة المعلومات المعاصرة مثل هذه الميزات.
3. حصل تطور هائل وسريع في مجال تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، من حيث كميات المعلومات المخزونة، وسرعة معالجتها، واسترجاعها. فبعد حواسيب الصمامات جاءت حواسيب الترانستر، ثم السيليكون، وهكذا، إضافة إلى الأقراص المكتنزة/ المتراصة (
CD-ROM
) بكل أنواعها. ثم جاءت أقمار الاتصال الصناعية والاتصالات بعيدة المدى، والألياف البصرية، وتفاعلت مع تكنولوجيا تخزين واسترجاع المعلومات، لتؤمن للإنسان المعاصر مختلف الأنواع من شبكات المعلومات التعاونية، ابتداءً من الشبكات المحلية والإقليمية، وانتهاء بالإنترنت.
4. أصبحت المعلومات بمثابة سلعة تسوق (
Information Marketing) وأصبحت مورداً أساسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والعلمية والسياسية.
5. وعلى أساس ما ورد في النقطة السابقة فقد حدث نمو كبير في المجتمعات المعتمدة على المعلومات، بل وتحولت المجتمعات الصناعية، أو مجتمعات الثورة الصناعية، إلى مجتمعات معلوماتية، وأصبحت المعلومات هي المواد الأولية، كما كان الفحم والحديد والصلب المواد الأولية لنفس المجتمعات في بداية القرن العشرين، وبداية الثورة الصناعية.
6. ظهور ظاهرة الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالحواسيب الإلكترونية، الذي يدعو العديدين من العلماء في الدول الصناعية إلى الاعتقاد بأن الحواسيب ستساعد الإنسان، أو ربما -كما يعتقد البعض- تحل محله، في القيام بالعمليات الإبداعية.
7. ساعدت تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات في ظهور نظم متكاملة للمعلومات، على مستوى المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، في الدول الصناعية وفي عدد من الدول النامية. كذلك على مستوى النظم والشبكات الوطنية والقطاعية للمعلومات. بل وأكثر من ذلك فقد امتدت مثل تلك النظم والشبكات على المستويين الإقليمي والدولي أيضاً.
8. أسـهمت تكنولوجيـا المعلومات، وبشـكل فاعـل، في ظـهور علـم جديـد هو علم المعلومات (
InformationScience) يؤكد على التعامل المتطور مع مصادر المعلومات العلمية والبحثية، وتوثيقها واختيار المناسب منها للتخزين والمعالجة المحوسبة، ومن ثم الاسترجاع المتقن والدقيق للمعلومات المناسبة، للباحث المناسب، في الوقت المناسب، عبر الربط بالمنطق البولياني (Boolean Logic)، أو أسلوب البتر (Truncation)، وبدائل أخرى مناسبة.

الملامح السلبية لعصر المعلومات:
من جانب آخر فقد جلبت ثورة المعلومات الجديدة هذه معها عدداً من العيوب والسلبيات على مجتمع المعلومات الجديد، وخاصة بما يتعلق بالدول النامية، من أهمها:
1. البيئة التكنولوجية الضعيفة. فالمستفيدون من خدمات المعلومات، التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، قد تنتشر بينهم ظاهرة الأمية التكنولوجية، وعدم المعرفة الدقيقة في استثمار إمكانات تكنولوجيا الحواسيب والتكنولوجيات الأخرى المصاحبة لها. وهي ظاهرة لا زالت تقف في وجه العديد من إفراد المجتمع، في عموم المجتمعات المستخدمة لمثل هذه التكنولوجيات، وخاصة في المجتمعات النامية، ومنها مجتمعنا العربي. كذلك غياب التنسيق بين المتخصصين في علوم الحواسيب والبرمجة من جهة، وبين المتخصصين والعاملين في المكتبات ومراكز الوثائق والمعلومات. وهذا ما سنفصل له في الصفحات القادمة من الدراسة.
2. التوزيع الجغرافي غير المتناسب للمعلومات. ففي الوقت الذي تتوفر فيه كل أنواع المعلومات في منطقة محددة من العالم، يوجد فقر شديد للمعلومات في مناطق أخرى. فالدول المقتدرة الصناعية تتوفر لها جميع أنواع المعلومات، وجميع أنواع تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، بينما زادت الدول النامية فقراً، وأحياناً عزلة، في هذا المجال. بل وأصبح يحجب عن بعضها المعلومات المهمة.
3. السـيطرة على المعلومات، وأمنية المعلومات (
Information Security) وقرصـنة المعلومات (Information Piracy) وفيروسات الحواسيب (Computer Viruses)، أصبحت من الأمور التي تقلق الدول النامية والدول الصناعية على حد سواء.
4. حقوق التأليف والنشر، والتشريعات الحكومية الخاصة بتدفق المعلومات أصبحت تحد من تدفق المعلومات.
5. الحواجز اللغوية، خاصة وأن معظم المعلومات هي ليست بلغات الدول النامية، ومنها الدول المتحدثة باللغة العربية.
6. دور الجهات المعنية، وخاصة في الدول النامية، في حجب أنواع مختلفة من المعلومات تحت ذرائع وحجج اجتماعية وسياسية ودينية مختلفة، مما قد يؤثر سلباً في وصول الباحثين الحقيقيين إلى المعلومات البحثية المطلوبة.
7. استخدام تكنولوجيا المعلومات كمظهر حضاري فحسب، في العديد من مجتمعات الدول النامية.
وأصبح الدافع هو المباهاة الإعلامية أو الاجتماعية، أكثر منه الاستفادة من المعلومات للوصول إلى المعرفة، ومن ثم إنتاج معلومات جديدة مفيدة عنها. كذلك فقد اقتصر استثمار العديد من الدول النامية للتكنولوجيات على شراء واقتناء الأجهزة، أو تجميع أجزاءها المستوردة. ولم تعط فرصة للدخول الفعلي في مجال المعرفة (
Know How) والتصنيع، ومعرفة أسرار وتطورات مثل تلك التكنولوجيات، مع وجود استثناءات هنا وهناك، بمباركة بعض الدول الصناعية أو بالرغم منها.
8. يعتقد بعض المفكرين إلى أن الاعتماد الكبير على تكنولوجيا المعلومات، وخاصة بعد ظهور مسألة الذكاء الاصطناعي، سيؤدي إلى ما يسمى بتسطيح العقل البشري، والاعتماد على الآلة لتؤدي التفكير، بدلاً من الإنسان، والقيام بالخطوات الإبداعية المطلوبة.
9. قلة أو ضعف القوى العاملة الفنية، وقلة كفاءة التدريب والتأهيل، خاصة وأن التغييرات سريعة في مجال ظهور الحواسيب والتكنولوجيات المصاحبة الأخرى.
10. لم تتخذ المنظمات الدولية والإقليمية موقف جادة في ردم الهوة بين الدول الصناعي من جهة، والدول النامية من جهة أخرى، في مجال التطور التكنولوجي المعلوماتي، وفي عملية نقل التكنولوجية، إلا بحدود، مثل تبني أو تطوير البرامج الجاهزة (
Packages) كما فعلت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) بالنسبة إلى نظام التوثيـق الإلكترونـي، المعروف باسـم (CDS/ISIS) أو (WINISIS)

ثانياً: البيئـة التكنولوجيـة (
TechnologicalEnvironment)
نستطيع أن نعرف البيئة التكنولوجية بأنها مجموعة العناصر البشرية المتفاوتة المهام والاختصاصات والدرجات الوظيفية والقناعات والكفاءات العلمية المتفاعلة فيما بينها وفق منظومة إدارية لإنجاز مهام محددة. وبعبارات أخرى فان البيئة التكنولوجية هي البعد الإنساني للتطبيقات التكنولوجية المختلفة في المؤسسات، وتفاعل الإنسان وقناعته ومدى تقبله للتغييرات التكنولوجية الجديدة.

مظاهر البيئة التكنولوجية والمعنيون بها:
تبرز مظاهر البيئة التكنولوجية في ردود فعل متباينة يمكن أن نوجزها بالآتي:
1. التحديات الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وان تكنولوجيا الحواسيب والتكنولوجيات المصاحبة الأخرى جعلت العديد من المجتمعات تعيش بيئة اجتماعية ووظيفية معقدة، نوعا ما.
2. التناقضات والتعقيدات والانفصامات الإيجابية والسلبية معاً.
3. هنالك انبهار شديد وتحمس واندفاع نحو هذا النوع من التكنولوجيا من جانب البعض، يقابله مقاومة شديدة مستمرة أو مقاومة متقطعة أحيانا من جانب البعض الآخر. كذلك فإن هنالك إعجاب شديد أو متوسط، أو حتى قناعة مشوبة بالحذر من جانب، يقابله تخوف وتردد من الجانب الآخر، وهكذا.
وعلى الرغم من أن أكثر أفراد المجتمع، إن لم يكن جميعهم، معنيون بموضوع البيئة التكنولوجية، إلا أن مجال حديثنا هنا هو ما يتعلق بالحوسبة والتكنولوجيات المصاحبة الأخرى المستثمرة، أو التي ينبغي أن تستثمر في مراكز البحوث والجامعات ومراكز المعلومات الأخرى. لذا فإننا نستطيع أن نحدد الشرائح المعنية بالبيئة التكنولوجية بالآتي:
أ. الإدارات العليا والإدارات المباشرة للمؤسسات المعنية بالتغيير الجديد.
ب. المستخدمون والمستفيدون النهائيين (
End Users) من خدمات هذه المؤسسات كالطلبة، بمختلف مستوياتهم التعليمية، وهيئات التعليم، والباحثين الآخرين.
ج. اختصاصيو الحواسيب، بمختلف توجهاتهم الهندسية أو البرمجية.
د. اختصاصيو التوثيق والمعلومات، المعنيون بجمع وتنظيم البيانات المطلوبة للحوسبة.
هـ. الموظفون المساعدون الآخرون المعنيون بالتعامل مع إدخال البيانات.

المعالجات المطلوبة لإيجاد بيئة تكنولوجية جيدة
ولكي نقلص من هذه الفجوات بين المتحمسين والراغبين في التغيير، هذا التغيير- الذي أصبح ضرورياً ومطلوباً، وبين المتحفظين والمعارضين له، لا بد لنا من إيجاد صيغ عملية مقبولة، ولابد من وضع خطط مدروسة تجنب المؤسسات المقبلة على هذا التغيير التكنولوجي الإيجابي المطلوب من احتمالات الفشل، أو العجز عن تقديم أفضل الخدمات والعطاءات التي تؤمن إدامة التحمس والرغبة في التغيير، وتجنب مثل تلك الإخفاقات والفشل. ومن أهم هذه الصيغ المطلوبة ما يأتي:
1. إيجاد طريقة فعالة للتعاون والتفاعل بين اختصاصي الحواسيب واختصاصي المعلومات أولاً، ومن ثم بينهما وبين المستخدمين والمستفيدين، سواء كان هؤلاء المستفيدين هم أصحاب الشأن في الإدارة العليا للمؤسسات المعنية بالتغيير الجديد الذي رافق عصر ثورة المعلومات وتكنولوجياتها المختلفة، أو هم من الشرائح الأخرى المستفيدة، وذلك تحقيقاً لأفضل أنواع خدمات المعلومات الآنية والمستقبلية لهم جميعاً.
وقد نجحت العديد من الدول المتقدمة في هذا المجال إلى حسم مثل هذا الموضوع، وأوجدت صيغ معقولة للتعاون والتفاعل بين هذه الجبهات الثلاثة، لكنه بقي قيد الجدل أحياناً، والغموض في أحيان أخرى، في العديد من الدول النامية ومنها الأقطار العربية الأخرى.
فاختصاصيو الحواسيب، سواء المعنيين منهم بالأجهزة والمكونات المادية (
Hardware) أو المعنيين منهم بالبرمجة والنظم والبرامجيات (Software) لهم دورهم المميز والمهم في استثمار إمكانات ثورة الحواسيب المعاصرة التي شملت كل نواحي الحياة المعاصرة. إلا أنهم من جانب آخر بحاجة ماسة إلى التعاون مع اختصاصي المعلومات، المعنيين بجمع المعلومات من مصادرها وأوعيتـها المختلفـة وتهيئتـها عن طريـق التصنيف والفهرسـة والترميز وإعـداد الواصفات (Descriptors) المطلوبة لها، بشكل يسهل استرجاعها من الحواسيب المخزونة فيها. وبذلك يستطيعون تحقيق الشعار المشهور في هذا المجال، المعلومات المناسبة والدقيقة والمطلوبة، للمستفيد المناسب، في الوقت المناسب …
إضافة إلى هذه الفقرة الأولى التي أعطيناها اهتماماً خاصاً، هنالك معالجات أخرى مهمة مرتبطة بها، مثل:
2. إيجاد نظام اتصالات وإعلام جيد يهدف إلى إقناع المستفيدين في الإدارات العليا لضمان دعمهم وإدامة تحمسهم للتغيير المطلوب.
3. التهيئة النفسية وإيجاد شعور بالرضا عند العاملين في المؤسسة، لتأمين التعامل مع المستفيدين في إطار التغييرات الجديدة. ويتم ذلك عبر قنوات الاتصال المتعددة الشفهية منها أو المكتوبة والمطبوعة.
4. التدريب والتأهيل، بغرض كسر حاجز الخوف، عند العاملين أو المستفيدين على حد سواء، وتهيئتهم للتأقلم مع البيئة التكنولوجية الجديدة.
5. إيجاد علاقة متفاعلة بين المتخصصين في مجالي الحواسيب والمعلومات.
وانطلاقاً من النقطة الأخيرة هذه فإن تخصص علم المعلومات الجديد، ودراسة وتدريس نظم المعلومات، لها أهمية خاصة في عصرنا الحاضر لا تقل عن أهمية عن تخصص علم الحواسيب، بل إن الاثنـان ينبغي أن يكونا متفاعلين ومتفاهمين، لكي يؤمنا للمخططين وصانعي القرارات والباحثين والمستفيدين الآخرين كل ما يحتاجونه من معلومات محدثة ودقيقة ووافية وسريعة.

ثالثاً: الأمية التكنولوجية (
Technological Illiteracy)
الأمية التكنولوجية، هي مشكلة معاصرة عانت وتعاني منها مختلف دول العالم، ولكنها أكثر انتشاراً في الدول النامية، ومنها أقطارنا العربية وهي ظاهرة جديدة وخطيرة، ظهرت حديثاً نتيجة لثورة المعلومات وما رافقها من ظهور مستمر لتكنولوجيات متعددة الأوجه والمسميات. ولابد من الاعتراف أن العديد من الدول النامية كانت ولا تزال، وإلى حد ما، هي نفسها السبب في التخلف عن ركب الدول المتقدمة صناعياً وتكنولوجياً. تلك الدول التي تمكنت من استثمار إمكانات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وفي مقدمتها الحواسيب الإلكترونية، بشكل علمي ومدروس، في تطوير مؤسساتها وتحسين أداءها.
والأمية التكنولوجية تعني، مثلما تعني الأنواع الأخرى من الأمية، جهل عدد غير قليل من أفراد وشرائح المجتمع بالتطورات التكنولوجية الحديثة وعدم معرفتهم التعامل معها واستخدامها، وفي مقدمة ذلك الحواسيب الإلكترونية. لأن الحواسيب ، بكل أنواعها، وخاصة المتطورة الحديثة منها، تمثل رأس الرمح والمدخل الرئيسي للتطورات التكنولوجية المعاصرة. وقد دخل استخدامها، أي الحواسيب، إلى مختلف المكاتب والمعاهد والمدارس والجامعات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية الأخرى في العالم، بل وحتى في البيوت والمساكن. وشمل استثمار إمكاناتها وطاقاتها مختلف الأعمال البحثية والعلمية والتجارية والمصرفية والتعليمية والإعلامية والأمنية وفي صناعة القرارات، وغير ذلك من الأعمال اليومية والحياتية المطلوبة، بل ولكل ما له علاقة بحركة المجتمع وتطوره، لما تمتاز به الحواسيب من سيطرة على الكم الهائل من المعلومات، وسرعة استرجاع المطلوب منها، بدقة وشمولية، تعجز الطرق التقليدية واليدوية المجردة عن تقديمها وتوفيرها، بنفس الكفاءة والكفاية والسرعة والفاعلية.

مظاهر الأمية التكنولوجية:
أما مظاهر الأمية التكنولوجية فيمكننا أن نلخصها بالآتي:
1. إن العديد من الدول والمجتمعات والأفراد لا تزال بعيدة ومتخلفة عن استثمار إمكانات تكنولوجيا المعلومات، وبالتالي فهي متخلفة عن تطوير إجراءات وخدمات المؤسسات التي تنتمي إليها والأعمال والخدمات التي تقدمها. حيث أن مثل تلك المؤسسات تعتمد كثيراً على مدى توفير المعلومات الدقيقة والوافية والمناسبة، وبشكل سريع، لصانعي القرارات، والمخططين، والباحثين، والمستفيدين الآخرين منها.
2. من جانب آخر فإن العديد من المجتمعات والدول النامية، إذا ما لجأت إلى مثل تلك التكنولوجيات، فإنها غالباً ما تلجأ إليها كمظهر حضاري فحسب، كاستجابة إلى إغراءات الحداثة، لا التحديث، وبذلك فإن الجزء الأكبر من الحواسيب والتكنولوجيات المرافقة لها ستكون خاملة، ولا تلعب دورها المطلوب في تطوير الدول المعنية باقتنائها.
3. لم يكن هنالك من تفكير جدي وعمل جريء وجهد كافي من قبل العديد من الدول النامية في كسر الطوق التكنولوجي الذي تفرضه عليهم الدول الصناعية المتعاملة معها.
4. أضف إلى ذلك أن الدول الصناعية نفسها تستغل الدول النامية أحياناً، بل وتستثمر مواردها وموادها الأولية في تطوير صناعاتها وتكنولوجياتها، ومنها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومن ثم إعادة تصدير مثل تلك الصناعات والتكنولوجيات إلى الدول النامية بتكاليف مالية عالية مقارنة لما تدفعه لها مقابل استنزاف موادها الأولية، وأكثر من ذلك فهي، أي الدول الصناعية لا تسمح للدول النامية، ومنها الدول العربية طبعاً، بتجاوز حدود معرفتها في تصنيع ما تراه مناسباً، من المعارف والتكنولوجيات الحديثة، لها ولغيرها من الدول، إلا بالحدود التي تؤمن لها مصالحها الاستراتيجية فقط.

المعالجـات والحلـول المقترحة:
أما المعالجات والحلول التي نقترحها لمثل هذه الآفة الاجتماعية والاقتصادية والحضارية، فهي كالآتي:
1. نشر المعرفة التكنولوجية عموما، ومحاربة الأمية التكنولوجية،ً تتطلب تضافر الجهود من قبل جهات عدة ، منها وزارات التربية ووزارات التعليم العالي والمؤسسات التعليمية الأخرى.
2. على مثل هذه المؤسسات التعليمية والتربوية تكثيف الجهود - أكثر مما عليه الحال الآن- في إدخال الحاسوب ومادة الحاسوب إلى المدارس والمعاهد والجامعات، وإعادة النظر في صياغة المناهج المناسبة له بشكل دوري وسنوي، على أكثر تقدير. من ناحية أخرى فإنه من الضروري تطوير إمكانات التدريسيين والطلبة، بمختلف مراحلهم ومستوياتهم التعليمية، في التعامل مع الحواسيب والتكنولوجيات المكملة لها، كالأقراص المكتنزة أو المتراصة (
CD-ROM) والأقراص متعددة الوسائط (Multimedia) وأقراص (DVD) عن طريق برامج تطبيقية أكثر كفاءة من البرامج والدروس الحالية التي تركز على الجوانب النظرية وغير الفعالة أحيانا".
3. أن التطورات في مجال تكنولوجيا المعلومات عموماً والحواسيب على وجه التحديد، سريعة ومستمرة وتحتاج إلى متابعة ومواكبة.
4. أن لا تقتصر مادة الحاسوب على العموميات في الجانبين النظري والتطبيقي، بل يتعدى ذلك إلى تطبيقات الحاسوب في الاختصاصات المختلفة. وأن يتوزع ذلك على مدار ومراحل وفصول الدراسة المختلفة، بدلاً من أن يقتصر على المرحلة الأولى فقط، على سبيل المثال لا الحصر.
5. السعي إلى إقامة الدورات التدريبية التطبيقية المدروسة، في استخدام الحواسيب والتكنولوجيات المعاصرة المصاحبة لها، وأن يجري تطوير مثل هذه الدورات بموجب التغيرات والمستجدات المتسارعة في هذا المجال.
6. كسر الحواجز النفسية التي تفصل بين العديد من هؤلاء المواطنين وبين التعامل مع الحواسيب وضع خطة تثقيفية شاملة عن سهولة استخدام مثل هذه الأجهزة سهلة التفاهم معها، وإزالة ظاهرة التخوف منها. وكذلك تطوير إمكانات المدربين وجعلهم أكثر مرونة في التدريب والتعليم، والإقلاع عن ظاهرة التخويف من أجهزة الحاسوب والتعامل معها من قبل عموم المواطنين .
7. على المؤسسات الصحفية والإعلامية العربية أن ترتقي إلى المستوى المطلوب في التعامل مع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأن تطعم طاقاتها البشرية بجيل جديد مؤهل ومدرب تقنياً، هذا من جهة، وان عليها تسليط الأضواء بشكل أفضل على مثل هذه التكنولوجيات، واستثمار إمكاناتها. وأن لا يقتصر الحديث عنها على الجوانب السلبية، كما يفعل البعض عند الحديث عن شبكة إنترنت مثلا، والتي أصبحت تمثل قمة التطور التكنولوجي المعاصر.
8. لابد من التأكيد بأن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وفي مقدمتها الحواسيب الإلكترونية هي ليست غاية بحد ذاتها، كما يريد لها البعض، بل أنها وسيلة لتحقيق غاية أو غايات أخرى، هي التطور والمواكبة والتقدم.
9. تبني حملة وطنية لمحو الأمية التكنولوجية، شبيهة بالحملة الوطنية لمحو أمية القراءة والكتابة.
10. مطالبة وتشجيع المنظمات الدولية والإقليمية والمهنية على لعب دور أكبر في تطوير إمكانات أفراد المجتمع، المعنية بالعمل فيه، في التعامل مع تكنولوجيا المعلومات بمختلف اتجاهاتها.

رابعاً: علاقة اختصاصي الحواسيب باختصاصي المعلومات والمكتبات:
إن تكنولوجيا الحواسيب والتكنولوجيات المصاحبة الأخرى جعلت العديد من المجتمعات تعيش بيئة اجتماعية ووظيفية مليئة بالتناقضات والتعقيدات والانفصامات الإيجابية والسلبية معا، كما أوضحنا سابقاً. فهنالك انبهار شديد وتحمس واندفاع نحو هذا النوع من التكنولوجيا من جانب البعض، يقابله مقاومة شديدة مستمرة أو مقاومة متقطعة أحيانا من جانب البعض الآخر. كذلك فإن هنالك إعجاب شديد أو إعجاب متوسط، أو حتى قناعة مشوبة بالحذر من جانب، يقابله تخوف وتردد من الجانب الآخر، وهكذا...
ولكي نقلص من هذه الفجوات بين المتحمسين والراغبين في التغيير، هذا التغيير- الذي أصبح ضرورياً ومطلوباً، وبين المتحفظين والمعارضين له، لا بد لنا من إيجاد صيغ عملية مقبولة، ولابد من وضع خطط مدروسة تجنب المؤسسات المقبلة على هذا التغيير التكنولوجي الإيجابي المطلوب من احتمالات الفشل، أو العجز عن تقديم أفضل الخدمات والعطاءات التي تؤمن إدامة التحمس والرغبة في التغيير، وتجنب مثل تلك الإخفاقات والفشل. ومن أهم هذه الصيغ المطلوبة إيجاد طريقة فعالة للتعاون والتفاعل بين اختصاصي الحواسيب واختصاصي المعلومات أولاً، ومن ثم بينهما وبين المستخدمين والمستفيدين، سواء كان هؤلاء المستفيدين هم أصحاب الشأن في الإدارة العليا للمؤسسات المعنية بالتغيير الجديد الذي رافق عصر ثورة المعلومات وتكنولوجياتها المختلفة، أو هم من الشرائح الأخرى المستفيدة، وذلك تحقيقاً لأفضل أنواع خدمات المعلومات الآنية والمستقبلية لهم جميعاً. وقد نجحت العديد من الدول المتقدمة في هذا المجال إلى حسم مثل هذا الموضوع، وأوجدت صيغ معقولة للتعاون والتفاعل بين هذه الجبهات الثلاثة، لكنه بقي قيد الجدل أحياناً، والغموض في أحيان أخرى.
فاختصاصيو الحواسيب، بشقيهم سواء المعنيين منهم بالأجهزة والمكونات المادية (
Hardware) أو المعنيين منهم بالبرمجة والنظم والبرامجيات (Software) لهم دورهم المميز والمهم في استثمار إمكانات ثورة الحواسيب المعاصرة التي شملت كل نواحي الحياة المعاصرة. إلا أنهم من جانب آخر بحاجة ماسة إلى التعاون مع اختصاصي المعلومات، المعنيين بجمع المعلومات من مصادرها وأوعيتها المختلفة وتهيئتها عن طريق التصنيف والفهرسة والترميز وإعداد الواصفات (Descriptors) المطلوبة لها، بشكل يسهل استرجاعها من الحواسيب المخزونة فيها. وبذلك يستطيعون تحقيق الشعار المشهور في هذا المجال، المعلومات المناسبة والدقيقة والمطلوبة، للمستفيد المناسب، في الوقت المناسب.

تأثير البيئة التكنولوجية على المستفيدين من خدمات المكتبات
بالنظر للتطور الهائل في خدمات المكتبات ومراكز الوثائق، في ظل ثورة المعلومات التي نعايشها اليوم، فقد تطورت مثل هذه الخدمات في ضوء استثمار التكنولوجيات المعاصرة في تخزين واسترجاع المعلومات. فهنالك عدد متزايد من التحولات في الوثائق والمصادر التقليدية إلى الشكل الإلكتروني، وتمكين المستفيدين من الوصول إلى معلوماتها بواسطة التكنولوجيات المتطورة، كالحواسيب والشبكات والإنترنت. حتى أنه يمكن الوصول إلى المعلومات من أي موقع يختاره ويكون المستفيدون فيه، عبر الحواسيب المنقولة، ومن دون الحاجة إلى التوجه نحو بناية المكتبة. وعلى هذا الأساس فقد أوجدت هذه التكنولوجيات مناخاً جديداً يمكن المستفيد من:
أ‌. الوصول إلى كميات وافية وشاملة من المعلومات، والنصوص، المدعومة بالمعلومات المصورة والمسموعة والمرئية الأخرى.
ب‌. الوصول إلى مثل هذه المعلومات بشكل مناسب وسريع جداً.
ج. الوصول إلى المعلومات من أي موقع يختاره المستفيد، ويكون فيه، في المسكن، أو المكتب، أو خارجهما.
وعلى هذا الأساس فقد تطورت وظيفة المكتبة، ودورها المهني والاجتماعي، كمزود للمعلومات (مركز للمعلومات) للمستفيدين، عن طريق التكنولوجيات المتفاعلة عبر المعدلات (
Modem Interactive Technology).
إلا أن مثل هذا التحولات، من ناحية أخرى، خلقت مشاكل جمة لهؤلاء المستفيدين الذين لا يمتلكون أجهزة ومعدات مناسبة للوصول إلى المعلومات، أو أنهم لا يمتلكون المهارات أو المعرفة الكافية باستخدام الأجهزة والمعدات، واستثمار إمكاناتها في الوصول إلى المعلومات. وبعبارة أخرى فإن التكنولوجيات الحديثة قدمت فرصاً مهمة وجديدة لتأمين خدمات أفضل للمكتبات ومراكز الوثائق والمعلومات، إلا أنها خلقت لها مشاكل وتحديات جديدة، مع شرائح أخرى من مجتمع المستفيدين. كذلك فإن المستفيدين من خدمات المعلومات المحوسبة الجديدة، لا يحتاج إلى الوصول إلى المعلومات فحسب، بل يحتاج إلى تفسير لمثل هذه المعلومات، وترجمة أحياناً للنتائج والمعلومات التي يحصل عليها، وهذا واضح في العديد من مكتباتنا العربية.
وهنا لابد من التأكيد على أن دور المكتبة المتحدي الجديد يتطلب وسائل أكثر تطوراً وتفهماً في تزويد المستفيدين بالمعلومات. فلها دور مهم في تدريب وتعليم المستفيدين على استخدام التكنولوجيات المتاحة، واستثمار إمكاناتها. ومن هذا المنطلق قد يكون واجباً على المكتبات، وخاصة في منطقتنا العربية الاضطلاع بدور مهم في محو الأمية التكنولوجية.
ويمثل الشكل الآتي تصوراً للعلاقات والتحديات التي تواجهها المكتبة العربية، في ظل البيئة التكنولوجية المعاصرة ..






مصادر الدراسة:
(1) السامرائي، إيمان فاضل . التطبيقات الآلية في المكتبات ومراكز المعلومات في العراق. (رسالة دكتوراه) بغداد، الجامعة المستنصرية، 1995، 227ص.
(2) قنديلجي، عامر إبراهيم وإيمان فاضل السامرائي. تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها. عمان، مؤسسة الوراق، 2002، ص44-55
(3) Bridges, Karl. Why traditional librarianship matters. American Libraries, Nov. 2001. Vol. 32, Issue 10. Pp. 52-55
(4) Dugan, Robert E. Academic libraries: Educational accountability, Educational technology, Educational evaluation. Journal of Academic Librarianship. Jan/Mar. 2002, vol. 28 Issue ½, Pp 56-59
(5) Rosenburg, Duska.
Libraries as information environments. Education for Information. Dec. 1997, Vol. 15, Issue 4, p. 315



_ النادي العربي للمعلومات












التوقيع
الحياة كلها سفر .. إما قصير .. إما طويل .. ما أعظم السفر القصير
إذا كان في سبيل تحصيل العلم .. لأنه سيكون الزاد عن السفر الطويل .. للدار الآخرة ..
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أمن المعلومات الاء المهلهل المنتدى الــعــام للمكتبات والمعلومات 12 Jan-17-2014 12:05 AM
بحث متكامل بنظم المعلومات عصفورة الشام منتدى تقنية المعلومات 24 Aug-17-2011 07:06 PM
دور نظم المعلومات الجغرافية في دراسة الخدمات العمومية وفاء ت ت ح منتدى تقنية المعلومات 1 Feb-24-2008 10:01 AM
اختصاصي المعلومات ودوره في إرساء مجتمع المعلومات aymanq المنتدى الــعــام للمكتبات والمعلومات 2 Nov-13-2007 02:38 AM


الساعة الآن 04:40 PM.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. جميع الحقوق محفوظة لـ : منتديات اليسير للمكتبات وتقنية المعلومات
المشاركات والردود تُعبر فقط عن رأي كتّابها
توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين